الثلاثاء، 21 فبراير 2017

ثرثرة


  ثرثرة
   قَلَمُهُ جَرْجَرَهُ ثُمَّ كَرْكَرَهُ فَامْتَهَنَ ثَرْثَرَةً ...
   حِينَ يَنَامُ هُوَ , 
   فَالقَلَمُ مَا أَصْبَرَهُ , لَهْفَةً لِلْمِحْبَرَةِ , بَلْ كَادَ لَحْسًا لَهَا أَنْ يَجْرُأَ , 
   مَعَ تَقْدِيمِ عُذرٍ أَنَّ الرُّوحَ لاَ تَنَامُ لِصَاحِبِهِ قَدْ أَفْتَتْ لَهُ بِالجَرِّ وَالكَرِّ دُونَ مُرَاقَبَةٍ ...
   مُلِئَتْ صَحَائِفٌ , ذَاكَ القَلَمُ مَا أَسْرَعَهُ , فُكَّ اللِّجَامُ وَقَيْدُهُ , مَا أَبْدَعَهُ, 
  
اسْوَدَّتْ الصَّحَائِفُ مَا مِنْ بَيَاضٍ عَلَيْهَا قَدْ بَدَى ... 
  
سَمِعَ الآذَانَ هُوَ .. وَصَاحِبُهُ صَحَى ,
  
فَخَنَسَ وَانْبَرَى جَامِدًا خَلْفَ المِحْبَرَةِ , شَفَّافَةً هِيَ مِنْ هَوْلِ غَرْفٍ طُولَ لَيْلٍ مَا دَعَا , 
  
مُرْتَجِفًا أَنْ يَكْشِفَ صَاحِبُهُ الخِيَانَةَ وَالصَّعْلَكَةَ ..
  
أَغْمَضَ القَلَمُ عَيْنَاهُ مُتَنَامِيًا ...
  
حَلَّ السَيِّدُ ِبمَكْتَبِهِ لِيُوقِظَ قَلَمَهُ .. 
  
بِرُعْبٍ اِسْتَفَاقَ القَلَمُ لَكِنَّهُ مَا لَبِثَ أَنْ أَخْرَجَ زَفَرَاتٍ وَآهَاتٍ مِنْ فَرْطِ فَرَحٍ أَصَابَهُ , 
  
فَالصُّحُفُ كُلُّهَا بَيْضَاءُ لَا شِيَّةَ فِيهَا وَالمِحْبَرَةُ مُثْقَلَةٌ , 
  
فَعَلِمَ القَلَمُ أَنَّهُ بِأَضْغَاثِ أحْلَامٍ بَاتَ لَيْلَتَهُ ,
  
فَقَرَّرَ مُذْ ذَاكَ أَنْ لَا يَلْبِسَ رُوحَ صَاحِبِهِ عِنْدَ نَوْمِهِ , 
  
وَأَنْ يَأْبَى أَنْ يَحْمِلَ الأَمَانَةَ ,
   وَيَكُفَّ عَنِ الثَّرْثَرَةِ.     
   ==
    بقلم زين الدّين بوعجّاجه
               


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق