الجمعة، 24 فبراير 2017

" فإنَّ للرُوّادِ أذواقٌ "

" فإنَّ للرُوّادِ أذواقٌ "



تتعصّر أفكارُك , فتحفرُ أنفاقا في مناجمِ المـُهْجة بحثا عن حجرِ كلمةٍ كريمةٍ
بجهدٍ جهيدٍ تعثرُ على احْداها ملفوفةً بالشوائبِ , تَبْريها وتصْقلُها كي تُشبِه الزُّمُرُّد ,   
تتأملُها حدَّ التّصويرِ لتسِتقرَّ نُسخةً في الذهنِ ,  
ثمّ تسحقُها وتذُرُّ مِلحها على المِداد ,
بعد الخلطِ تَخُطُّ به بيانَ خِلْجَةٍ طافِية راغبة في الإعلان ,
تتأمّلُ البيانَ فيتراءى لكَ بريقٌ هنا وهناك على سطحِه أثرةٌ من مسحوقِ الزُّمُرُّدِ ,
على جدارِ سوقٍ شَبَهُ عكاظيةٍ , سبهلليةٍ , فايسبوكيةٍ تُعلِّقُ البيانَ ,
يعجُّ السوقُ بروادِه من كلُّ فجٍّ , وتتعالى الثرثراتُ بكلِّ الألْسُنِ واللغات ,
من يشري ويشتري "دالة" ؟ 
تتهاطلُ دالاتُ البياناتِ على ذاك الجدارِ ,
عجيبٌ هُوَ هذا الجدارُ بدَلَ السّبعِ والعشْرِ من" المعلّقات" ,
تراه مثقلا بالأطنان من "المغلّفات" ولا يئنُّ ,
املسٌ زوّاغٌ لا راكِدٌ , دوّارٌ للبيانات بالدّالات ,
ما حظُّ دالتك تحملُ بيانَك البرّاق معَ حَظِّ دالةِ صورة متحركةٍ:
لِقِطٍّ يتزَحْلَقُ على سطح بركة يثيرُ القهقهات تجمعُ آلاف النظّار في ساعة ...
ويمسي بيانُك شفّافا لا يُأبَهُ به بلْ تزيغُ عنه الأنظارُ ...

 ولكي تُواسيهِ تُربِّتُ على عُنوانِه بحُنُوٍّ قائلا: " لا تنزعجْ. في هذا العالم الأزرقِ يا بياني" فإنّ

 "للرُوّادِ أذواق

===
بقلم زين الدين بوعجاجه


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق