الخميس، 23 فبراير 2017

تاج الرداءة

 تاج الرداءة

قُلْ للرداءةِ مَنْ أنتِ ؟
كيف ومِنْ أينَ جِئْتِ؟
وعلى رِقَابِنَا جثَوْتِ ..
لا تُحْيي ولا تَقْتُلِي حدَّ الموتِ ..
زُرِعْتِ في طرفٍ وأراكِ قد تفرَّعْتِ ..
فأمسى الكُّلُ سَلْوى لِوُدِّكِ تَدَلَلْتِ ..
وأصبح الصَّحُ نِدُّكِ مَسْخَرًا تَعَاليْتِ ..
يتَوارى خَلْفَ الدُّورِ والقُصُورِ تَبَاهيْتِ ..
حُفِفْتِ بالضِّباعِ وبالضِّياعِ تمَكَّنْتِ ..
وألبسُوكِ تاجَ الإِرْداءِ على العرشِ تَمَلَّكْتِ ..
تَمَتَّعِي شوْطا ما دامُوا لِخَمرِكِ سُكرَى تنَادمْتِ ..
لا سهلا ولا مرْحَا .. في ظِلِّكِ هَلْكٌ تَربَّى فارْضَعْتِ ..
يوٍمًا يَجيءُ ذوو الصّحْوِ ثَمَّ تَدَارَيْتِ ..
حَطُّوا الميزانَ بالعدْلِ يومَها أُبْخِسْتِ ..
الصّحُ صَحٌّ وإنْ علا صوتُ الردّاءةِ لاَ تماديتِ ..
ذوو الهِّمَةِ عنْ الصَّحِ ذادُوا وأنتِ في الدَّركِ دُرِّيتِي ..
وآلُكِ مَنْ تابَ أو تلوّنَ عنْكِ بالدَّمْعِ تَرْجينَ زَمَنًا تمَتَّعْتِ ..
سقط قِناعُكِ والتّاجُ قِصديرٌ لا ماسٌ ..فوقكِ خلِّيهِ .. انْ شِئتِ ..
بالزهْرِ والورْدِ ازَّيَنَتْ ديارُنا.. بُعْدًا عنَّا ..تواريْتِ ...

==
زين الدين بوعجاجه


الأربعاء، 22 فبراير 2017

خَصْلةٌ مجروحة

خَصْلةٌ مجروحة
أثناء مأدبة العشاء ..
اسْترقَ السّمعَ يُمْنةً من طاولةِ الجنبِ ,
فسمِعَ ثناءً على خَصْلةٍ من خصالِه ..
ثمّ اسْترقَهُ يُسْرةً بالقربِ ,
فألبسوا خَصْلةَ اليمينِ رِداءَ المَثْلبَةِ ..
فقررَّ  صمَّ الآذانِ دون طاولتِه ..
وتناسى جبْرَ خاطرِ خَصْلتِهِ المجروحة ,
 كيْ يُكملَ السّمرَ في راحةٍ ووئامٍ



==
بقلم زين الدين بوعجاجه



طفولة سرمدية

طفولة سرمدية

 نتقادم في الذكرى
اسمًا متداولا بالألسن من جيلنا ثم الخلف 
وتماوجًا للتجاعيد على الملمح ,           
وزحفًا للشيْب بلا استئذان ولا تريث ,   
وخيانةَ الذاكرةِ لذِكراها ,
وترحالاً مع ترحالٍ في فضاءات المكان ,
 واستبدالَ الأصدقاء بأصدقاء ...
ورغم تغايرِ الزمان والمكان والأجساد
تظلُّ قوقعة الطفولة فينا دون كسر
آسرةً للرّوحِ تلهو في فضاء اللاّزمان ,
وتعطينا شعورا بالأمان ,
كشعور طفلٍ باتَ ليلته بدمعٍ لخلافٍ من أجل لعبة
ثمّ استفاق من غدٍ بالبِشرِ والابتسام كأنّ شيئا لم يكن .
==
بقلم زين الدين بوعجاجه



الثلاثاء، 21 فبراير 2017

إنّما الأعمالُ بالنيات


" إنّما الأعمالُ بالنيات "

زرع بذرة فكرته في ارض قريحته الخصبة
اينعت واثمرت نصوص البهاء.
فجلبت قبولا واستحسانا وثناءً ...
... بعد شهر ...
زرع أخرى من نفس القبيل وبذات الربوة.
خاب مسعاهُ فثمرُها فجٌّ.
استغرب حالَهُ, كيف النتيجة وقد أحسّ كما السابقة شهرًا مضى لمّات الإلهام ذاتُها تهُزُّهُ.
فاستشار حكيمَه الشيخ ذو السرّ والعطاء عن زرعٍ مقبول وقبيلُه المردود.
فأجابه: " إنّما الأعمالُ بالنيات " ....

===
ز . بوعجاجه في 21/02/2017

لؤلؤ ومرجان

 لؤلؤ ومرجان


   رَكِبْتُ البَحْرَ لِأَجْلِ مَهْرِهَا وَلَسْتُ عَوَّامًا , فَقَدْ طَلَبَتْ لُؤْلُؤًا ...
   غَاصَ الغَوَّاصُونَ الأَعْمَاقَ وَمَا لِي حِيلَةٌ بَيْنَهُمْ وَلَا إِحْتِرَاف ...
   جَرَّبْتُ وَكَرَّرْتُ مَرَّاتٍ وَمَرَّاتٍ دُونَ فَلَاحٍ ...
   خَانَنِي نَفَسِي , فَكَلْكَلِي لِلْبَرِّ عَوَّادُ وَكَلْكَلَهُمْ لِلْبَحْرِ أَعْوَدُ ...
   مُلِئَتْ سِلَالُهُمْ مَا يَكْفِي عُقُودَ سِوَارِ لُؤَيٍّ لِبَنَاتِ الحَيِّ , وَسَلَّتِي خَاوِيَةٌ...
   عَرَضُوا عَلَيَّ بَعْضَهَا اِسْتِعْطَافًا وَجَبْرًا لِخَاطِرِي ...
   فَقُلْتُ لَهُمْ: عَهْدِي لَهَا لُؤْلُؤًا بِيَدِي , فَإِنْ خُنْتُ فَسَخَتْ أُصُولُ اللَّآلئِ فِي جِيدِهَا ...
   غَادَرْتُ البَحْرَ لَا الشَّاطِئَ الصَّخْرِيِّ أَحْمِلُ هَمِّي وَخَيْبَةَ أَمَلِي ...
   شُعَاعُ شَمْسِ المَغِيبِ يَنْفُذُ مَاءَ بَحْرِ الأَمْوَاجِ وَيَكْشِفُ حُمْرَةً بَدِيعَةً تسُرُّ وَتَأسَرُ نَاظِرَهَا. 
   نَظَرْتُ فَحَدَّقْتُ فَإِذَا بِي أَرَى قِطَافَ المَرْجَانِ غَيْرَ بَعِيدٍ , اَغُوصُ وَاَقْطِفُ مَا يَكْفِينِي ...
   هُوَ خَالِقِي سَمِعَ دُعَائي مَعَ لَوْعَتِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي فَقَادَنِي وَقَادَهُ إِليَّ ...
   الآنَ وَمَعِي مَهْرُهَا مَرْجَانًا , تُرَى هَلْ يَبْدُلُ عِنْدَهَا اللُّؤْلُؤُ مَرْجَانًا؟
   رَجَعْتُ بَيْنَ الرَّجَاءِ بِالُقُبولِ وَالخَوْفِ مِنَ العُدُولِ .. وَقَصَصْتُ سِيرَتِي فِي سَفَرِي      

   وَتِرْحَالِي...
   قَالُوا: نَحْنُ قَوْمٌ نَرْكَبُ البَحْرَ أَبًا عَنْ جَدٍّ وَلِكُلِّ بِنْتٍ عِنْدَنَا كَيْسُ لَآلِئٍ, إِنَّمَا رَجَوْنَا 
   مِنْكَ اللُّؤْلُؤَ لِلإِخْتِبَارِ ,
   أَمَا وَقَدْ أَحْضَرْتَ المَرْجَانَ فَسَيَكُونُ مَهْرُهَا "عِقْدُ لُؤْلُؤٍ وَمَرْجَانٍ"
   === 
   بقلم زين الدين بوعجاجه



توأمُ توأمِ

توأمُ  توأمِ

   فيِ البَدْءِ كَانَ الحَرْفُ فَالكَلِمَةُ ثُمَّ القِصَّةُ " تَوْأَمٌ " عُنْوَانُهـَا ...
   اشْتَدَّ عُسْرُ المَخَاضِ هَذِهِ المَرَّةَ لَيْسَ شَبِيهًا بِسَابِقِيهِ ...
   فَالفَصْلُ الأَخِيرُ مِنْهَا طَالَ تَمَامُهُ بَحْثًا عَنْ تَوْلِيفَةٍ نَامِقَةٍ لِلْخَتْمِ ...
   تَعَصَّرَ الفِكْرُ مَسْنُودًا بِإِلْهَامٍ فَاهْتَدَى ...
   الفَرْحَةُ فَرْحَتَانِ , فَالمَوْلُودُ تَوْأَمَانِ ...
   بُشِّرَ الكَاتِبُ أَنَّ قِصَّتَهُ تُنْشَرُ فِي فَضَائَيْنِ ...
   مَنْسُوخَةً عَلَى الصَّحَائِفِ كُتُبًا مِنْ وَرَقٍ ,
   وَتَوْأمُهَا رَقْمِيًا يَسْبَحُ فِي بَحْرِ البَرْقِ (النَّاتْ) ...
   قُدِّرَ لَهَا ذَيَعَانُ الصِّيتِ فِي البَحْرَيْنِ ذِي الوَرَقِ وَذِي البَرْقِ (النَّاتْ) ...
   وَاَمْسَى كَاتِبُهَا مُوَقَّرًا فِي كُلِّ نَادٍ , بِإِطْرَاءٍ وَتَكْرِيمٍ وَأَوْسِمَةٍ ...
   غَيْرَ أَنَّ التَّوْأَمَيْنِ " كِتَابُ الوَرَقِ " وَ" كِتَابُ البَرْقِ" لَا يَلْتَقِيَانِ.
   طَالَ فِرَاقُهُمَا وَازْدَادَ الشَّوْقُ إِلَى اللُّقْيَا , فَعَالمَـَاهُمَا لَا يَتَقَاطَعَانِ ...
   ...
   شَابٌ كَثِيرُ القِرَاءَةِ مُحِبٌّ لِكِتَابَةِ صَاحِبِ " تَوْأَمٌ ",
   حازَ نُسْخَةً وَرَقِيَّةً مِنْهُ وَرَاحَ يَسُوحُ بِدَاخِلِهَا مَأْخُوذًا بِأُسْلُوبِهَا كُلَّ الأَخْذِ ...
   انْتَصَفَ القِرَاءَةَ فَأَجَاءَهُ سَفَرٌ عَاجِلٌ نَسِيَ الكِتَاَبَ مِنْ خَلْفِهِ ,
   البَلَدُ الَّذِي حَلَّ بِهِ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَطْبَعُ لُغَةَ كِتَابِ " تَوْأَمٌ "...
   مَا عَسَاهُ فَاعِلٌ لِيُطْفِئَ لَوْعَةَ شَوْقِ قِرَاءَتِهِ ,
   ثُمَّ اهْتَدَى إِلَى حَاسُوبِهِ فَاشْتَرَى نُسْخَةً رَقْمِيَّةً مِنَ الكِتَابِ ...
   بِشَغَفٍ رَاحَ يُوَاصِلُ قِرَاءَةَ القِصَّةَ حَتَّى النِّهَايَةَ ...
   وَاكْتَمَلَتْ فَرْحَتُهُ بِاللُّقْيَا فَرْحَتَانِ:
   فَرْحَتُهُ هُوَ بِتَوَاصُلِ أَشْجَانِ التَّعَابِيرِ بَيْنَ نِصْفَيْ الكِتَابِ وَرَقِهِ وبَرْقِهِ.
   وَفَرْحَةُ اللُّقْيَا بَيْنَ الكِتَابَيْنِ التَوْأَمَيْنِ ,
   مَا كَانَ لِيَخْطُرَ عَلَى بالٍ , أَنْ يَكُونَ مَكَانُ اللِّقَاءِ غَيْرَ ذِهْنِ ذَاكَ الشَّابُ,
   بِالأَقْدَارِ تَلْتَقِي كَلِمَاتُ النِّصْفَيْنِ فِي بَحْرِ الذِّهْنِ ... 
   ===
   بقلم زين الدّين بوعجّاجه

شبح مُقعَد

شبحمُقعَد

   عَادَ لَيْلًا سَالِكًا دَرْبًا مُظْلِمًا غَيْرَ ذِي المـُعْتَادِ ...
   إِذْ رَأَى مَا يُشْبِهُ جَسَدًا أَعْضَاؤُهُ فِي غَيْرِ ذِي اِنْسِجَامٍ ...
   أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً ...
   قَرَأَ الشَّبَحُ فِي نَظَرَاتِهِ وَنَوَايَاهُ ذَلِكَ الخَوْفَ ...
   عَادَةُ الأَشْبَاحِ الإِهْتِزَازُ وَالوَمْضُ بَيْنَ الإِخْتِفَاءِ وَالظُّهُورِ لِإِحْدَاثِ الرَّهْبَةِ ...
   غَيْرَ أَنَّ هَذَا الشَّبَحَ قَعِيدٌ مَشْلُولٌ لَيْسَ لَهُ مِنْ سِلَاحِ التَّخْوِيفِ سِوَى جَسَدَهُ 
   اللاَّمُتَجَانِسِ ...
   لا .. لا .. بَقِيَ مَعَهُ سِلَاحُ قَذْفِ الوَهْمِ ...
   عِوَضَ أَنْ يَتَطَايَرَ هُوَ وَيَهْتَزَّ , أَرْسَلَ كَمْشَةً مِنَ الوَهْمِ تُجَاهَ الرَّجُلِ الَّذِي ظَلَّ الطَّرِيقَ,
   فَأَمْسَى الرَّجُلُ مُتَطَايِرًا مُهْتَزًّا وُخُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّ الشَّبَحَ هُوَ المُهْتَزُّ ...
   لَكِنَّهُ تَذَكَّرَ التَّعَوُّذَ فَقَرأَ فَأَسْتَقَرَّ , فَأسْتَبَانَ عَجْزُ الشَّبَحِ ...
   فَتَبَسَّمَ الرَّجُلُ ضَاحِكًا أَمَامَ دَهْشَةِ ذَاكَ المُقْعَدِ ...
   وَقَبْلَ أَنْ يُغَادِرَ مُرَوِّحًا إِلَى بَيْتِهِ سَأَلَ الرَّجُلُ الشَّبَحَ بِإِسْتِهْزَاءٍ:
   هَلْ لِي بِمُسَاعَدَتِكَ فَأُحْضِرَ لَكَ كُرْسِيًّا مُتَحَرِكًا وَأُسَاعِدُكَ لِتَعُودَ إِلَى بَيْتِكَ.
   ثُمَّ أَرْدَفَ الرَّجُلُ قَائِلاً: اِرْسِلْ اِبْنَكَ غَدًا لَيْلاً إِلَى هُنّا فَإنّي سَأَعُودُ وَمَعِي صَدِيقٌ    
   خَوَّافٌ فَرِيسَةً لَهُ كَيْ يَتَسَنَّى لَهُ التَّدَرُّبُ ... سَــــلَامٌ. 
   == 
   بقلم زين الدّين بوعجّاجه